محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
39
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
--> - الميل أيّ : انجذاب القلب إلى المطلوب . والثاني : الولع وهو إذا قوّى ودام ذلك الميل . والثالث : الصبابة وهي إذا اشتدّ الميل ، وأخذ القلب في الاسترسال فيمن يحب . والرابع : الشغف وهو إذا تفرغ القلب للحبيب بالكلية ، وتمكن ذلك منه . والخامس : الهوى وهو إذا استحكم الحب في الفؤاد . والسادس : الغرام وهو إذا استولى حكم الحب على الجسد . والسابع : الحب وهو إذا نما وزادت العللّ المقتضية للميل . والثامن : الود وهو إذا هاج إلى أن ينفى المحب عن نفسه . والتاسع : العشق وهو إذا طفح حتى أفنى المحب والمحبوب » . وقال الشيخ المذكور في هذا المقام : « يرى العاشق المعشوق فلا يعرفه ، ولا يصغي إليه ، كما روي عن مجنون ليلى أنها مرت عليه ذات يوم فدعته إليها لتحدثه ، فقال : دعيني فإني مشغول بليلى عنك » . ثم قال : « وهذا آخر مقامات القرب والوصول فيها ينكر العارف معروفه ، فلا يبقى عارف ولا معروف ولا عاشق ومعشوق ، فلا يبقى إلا العشق فقط ، ، فهو الذات الصرف الذي لا اسم ولا رسم ولا وصف ولا نعت له فيظهر بالصورتين ، ويوصف بالوصفين فتارة عاشق ، وتارة معشوق » انتهى ملخصا . واعلم أن المحبّة هي مطايا القوم ، وطريقهم الأقوم الذي به بلغوا إلى المنازل العالية ، والمراتب السامية فإنها أصل الوجود ، وقوت القلوب ، وغذاء الأرواح ففازوا بشرف الدارين ، ونالوا بها الحسنيين الأحسنين ، وبها قدروا على خلع النعلين ، والخروج عن القوتين ، وهي التي لا تزيدها الحدود إلا الخفاء كالوجود عند أهل الصفا وجودها هو حدّها ، وما قيل فيها : فمن جهة أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وتمراتها وأحكامها لا بحسب حقيقتها ؛ إذ ليس لها وصف أظهر من نفسها فهي كالعشق ذات صرفة ، بل هي مرتبة من مراتب المحبّة على ما قال بعضهم : بأن لها عشر مراتب العلاقة والصبابة والغرام والوداد والشغف والعشق والتيم أي : التعبد والتذلل يقال : تيّمه الحب أي : ذللّه وعبّده ، والتعبد الصوف والخلة ، فعلى هذا القول : العشق سابع مراتب المحبّة . وعلى قول الشيخ الجيلي : « المحبّة سابع مراتب الإرادة ومظاهرها ، فالمحبة بحسب اللغة لها خمسة معاني الأول الصفاء والبياض يقال : لبياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان ، والثاني العلو والظهور ومنه حباب الماء ، والثالث اللزوم والثبوت يقال : حبّ البعير وأحب إذا برك ، واستقر في موضعه ، والرابع اللبّ يقال : حبه القلب أيّ : لبه ولب الشيء خلاصته ومادته ، والخامس الحفظ يقال : للوعاء الذي يحفظ فيه الماء مثلا حب الماء » . ولها بحسب الاصطلاح أقوال تبلغ إلى ثلاثين قولا أجمعها ما قاله الجنيد البغدادي قدّس سرّه : « الذهاب عن النفس ، والاتّصال بذكر الرب ، والقيام بأداء حقوقه ، وحصر النظر بالقلب إليها ، والموصوف بها من أنوار الهيبة أحرق قلبه ، ومن كأس المودة صفى شرابه فانكشف الجبار من -